البعث، وقيل: هما نفختان: نفخة الفزع هي نفخة الصعق؛ لأنَّ الأمرين
لازمان لها، والله تعالى أعلم، قاله القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
(فَيَصْعَقُ) بفتح أوله وثالثه، يقال: صَعِق صَعَقًا، من باب تَعِبَ: إذا
مات، وصَعِقَ أيضًا: إذا غُشِيَ عليه لصوت سَمِعه، ذكره الفيّوميّ (?)، وقال في
"الفتح": والمراد بالصعق: غَشْيٌ يَلحَق من سمع صوتًا، أو رأى شيئًا يُفْزَع
منه. انتهى (?).
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: أصل الصعق، والصعقة: الصوت الشديد المنكر،
كصوت الرعد، وصوت الحمار، وقد يكون معه موت؛ لشدَّته، وهو المراد
بقوله: {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} الآية [الزمر: 68]، وقد تكون
معه غشية، وهو المراد بقوله تعالى: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143]، فإنْ
كان معه نار فهو: الصاعقة، والعرب كلها تقدم العين على القاف، إلَّا بني
تميم؛ فإنَّهم يقدمون القاف على العين، فيقولون: الصاقعة، حكاها القاضي
عياض. انتهى (?).
(مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ) قد اختُلِف في
المستثني، من هو؟ فقيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء، وقيل: الشهداء، قال
القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: والصحيح أنه لَمْ يَرِد في تعيينهم خبر صحيح، والكل محتمل،
والله تعالى أعلم. انتهى (?).
(قَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أخْرَى)؛ أي: نفخة أخري، (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ
بُعِثَ) بالبناء للمفعول؛ أي: أُحي من صَعْقته، وفي الرواية التالية: "فأكون أول
من يُفيق"، قال في "الفتح": لَمْ تختلف الروايات في "الصحيحين" في إطلاق
الأولية، ووقع في رواية إبراهيم بن سعد عند أحمد، والنسائيّ: "فأكون في
أول من يفيق"، أخرجه أحمد، عن أبي كامل، والنسائي من طريق يونس بن
محمد، كلاهما عن إبراهيم، فعُرف أن إطلاق الأولية في غيرها محمول عليها،