نحو: "عمه"، و"لِمَه"، و"فيمه"، فإذا وصلوا حذفوها. انتهى (?).
(قَالَ) الله تعالى (ثُمَّ الْمَوْتُ)؛ أي: لا بُدّ منه، (قَالَ) موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ -
(فَالآنَ)؛ أي: أريده الآن، و"الآن" ظرف زمان، للوقت الحاضر الذي أنت
فيه، ولزم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف؛ لأنَّ التعريف تمييز
للمشتركات، وليس لهذا ما يَشرَكه في معناه. قال ابن السرّاج: ليس هو آنَ وآنَ
حتى يدخل عليه الألف واللام للتعريف، بل وُضع مع الألف واللام للوقت
الحاضر، مثلُ "الثُّرَيّا"، و"الذي"، ونحو ذلك.
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "فالآن" ظرف زمان، غير متمكن، وهو اسم لزمان
الحال الذي يكون المتكلم عليها، وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل،
وهذا يدلّ على أنَّ موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - لمّا خيّره الله بين الحياة والموت، اختار الموت
شوقًا للقاء الله - عَزَّوَجَلَّ -، واستعجالًا لِمَا له عند الله، من الثواب والخير، واستراحة
من الدنيا المكدِّرة، وهذا كما خُيّر نبيّنا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند موته، فقال: "اللَّهم الرفيقَ
الأعلى". انتهى (?).
(فَسَأَل) موسى (اللهَ) - عَزَّوَجَلَّ - (أَنْ يُدْنِيَهُ)؛ أي: يقرّبه (مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ)
هي بيت المقدس، (رَمْيَةً بِحَجَرٍ) منصوب على أنَّه ظرف مكان؛ أي: مقدار
رَمْية بحجر.
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: والأرض المقدّسة هي البيت المقدّس، وإنما سأل
موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - ذلك تبرّكًا بالكون في تلك البقعة، وليُدْفَن مع من فيها من الأنبياء،
والأولياء؛ ولأنها أرض المحشر، على ما قيل. انتهى (?).
وقال بعض العلماء: وإنما سأل الإدناء، ولم يسأل نفس بيت المقدس؛
لأنه خاف أن يكون قبره مشهورًا عندهم، فيَفتتن به الناس. انتهى (?).
وقال في "الفتح": قوله: "رميةً بحجر"؛ أي: قَدْر رمية حجر؛ أي: أدنني
من مكان إلى الأرض المقدّسة هذا القَدْرَ، أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها
هذا القَدْر. قال الحافظ: وهذا الثاني أظهر، وعليه شَرَح ابن بطّال وغيره،