وقد ذكر القاضي عياض - رضي الله عنه - في "الشفاء" من هذا جملة وافرة، ولا يُعْتَرض
عليها بعمى يعقوب، وبابتلاء أيوب؛ فإنَّ ذلك كان طارئًا عليهم محبَّةً لهم،
وليَقْتَدِي بهم مَن ابتُلي ببلاء في حالهم وصبرهم، وفي أن ذلك لَمْ يقطعهم عن
عبادة ربهم، ثم إن الله تعالى أظهر كرامتهم، ومعجزاتهم بأن أعاد يعقوب
بصيرًا عند وصول قميص يوسف له، وأزال عن أيوب جذامه وبلاءه عند
اغتساله من العين التي أنبع الله تعالى له عند رَكْضِه الأرض برجله، فكان ذلك
زيادة في معجزاتهم، وتمكينًا في كمالهم، ومنزلتهم. انتهى (?)، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهَ - أوّلَ الكتاب قال:
[6130] (2372) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ
عَبْدُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَأَلَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ
صَكَّهُ، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ:
فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا
غَطَّتْ يَدُهُ، بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ،
فَسَأَل اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَلَوْ
كُنْتُ ثَمَّ، لأَريتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم قريبًا.
2 - (ابْنُ طَاوُسٍ) هو: عبد الله بن طاوس بن كيسان، أبو محمد اليمانيّ،
ثقةٌ فاضل عابدٌ [6] (ت 132) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
3 - (أَبُوهُ) طاوس بن كيسان الْحِمْيَريّ مولاهم الفارسيّ، أبو عبد الرَّحمن
اليمانىّ، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقبٌ، ثقةٌ فقيهٌ فاضل [3] (ت 106)
وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.