مات، فبرّأه الله من ذلك، فانطلقوا به، فدفنوه، فلم يطّلع على قبره أحد من
خلق الله، إلَّا الرَّخَم، فجعله الله أصم أبكم.
قال: وأَولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن بني إسرائيل آذوا
نبي الله ببعض ما كان يكره أن يُؤدِّيَ به، فبرّأه الله مما آذوه به، وجائز أن
يكون ذلك كان قيلهم: إنه أبرص، وجائز أن يكون كان ادّعاءهم عليه قَتْل أخيه
هارون، وجائزِ أن يكون كلّ ذلك؛ لأنه قد ذُكِر كلّ ذلك أنهم قد آذوه به، ولا
قول في ذلك أَولى بالحقّ مما قال الله: إنهم آذوا موسي، فبرأه الله مما قالوا.
انتهى كلام ابن جرير - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره ابن جرير - رَحِمَهُ اللهُ - تحقيقٌ نفيس
جدًّا، وحاصله: أن كلّ ما تقدّم من الطعن في موسى - عَلَيْهِ السَّلَامْ - صالح لأنَّ يراد في
هذا المقام، إلَّا أن ما في "الصحيحن" من قصّة قولهم: إنه آدر أصحّ، وإن
كان كلّه محتملًا، والله تعالى أعلم.
وقال في "العمدة": هذا خطاب لأهل المدينة (?)، وقوله: {لَا تَكُونُوا
كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى}؛ أي: احذروا أن تكون مؤذين للنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما آذى بنو
إسرائيل موسى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأظهر الله براءته مما قالوه فيه، من أنه آدر، وقيل: كان
إيذاؤهم إياه ادِّعاؤهم عليه قَتْل أخيه هارون - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقوله: {وَكَانَ}؛ أي: موسى
{عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا}؛ أي: ذا جاه، ومنزلة، وقيل: {وَجِيهًا} لَمْ يسأل شيئًا إلَّا
أعطاه، وقُرئ شاذًّا: "وكان عبد الله" بالباء الموحّدة. انتهى (?)، والله تعالى
أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [42/ 6129] (339)، و (البخاريّ) في "الأنبياء"