[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو

هريرة - رضي الله عنه - تقدّم الكلام فيه قريباً.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صِيَاحُ الْمَوْلُود)

بكسر الصاد المهملة، وتخفيف الياء: مصدر صاح بالشيء يصيح به صِيَاحاً،

وصَيْحَةَ: إذا صَرَخ، وهو مبتدأ، خبره: "نزغة"، وقوله: (حِينَ يَقَعُ) ظرف

متعلّق ب "صِياح "؛ أي: حين يسقط من بطن أمه، وقوله: (نَزْغةٌ) قال

القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: الرواية المعروفة: "نَزْغة"-بالنون، والزاي الساكنة، والغين

المعجمة- من النزغ: وهو الوسوسة، والإغراء بالفساد، وقيل في قوله تعالى:

{مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} [يوسف: 100]: معناه: أفسد،

كأنه يريد هنا: مِن فَعْلة فعلها الشيطان، رام بها ضرر المولود، ووقع لبعض

الرواة: "فَزْعة" -بالفاء، والعين المهملة-: من الفزع. انتهى (?).

وقوله: (مِنَ الشَّيْطَانِ") صفة لـ "نزغة"، وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: معنى قوله:

"نزغة": نَخْسة، وطعنة، ومنه قولهم: نَزَغَه بكلمة سَوْء؛ أي: رماه بها.

انتهى (?)، والله تعالى أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [40/ 6118] (2367)، و (ابن حبّان) في

"صحيحه" (6183)، و (الطبرانيّ) في "الصغير" (29)، و"الأوسط" (1893)،

والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015