قال: سمعت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو يُحَدِّث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: "فبينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسٌ على كرسي بين السماء والأرض، فجُثِثت (?) منه رعبًا، فرَجَعْت، فقلت: زمّلوني زملوني، فَدَثَّروني، فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (?)} [المدثر: 1] إلى {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)} [المدثر: 5] "، قبل أن تُفْرَض الصلاة، وهي الأوثان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[416] ( ... ) - (وَحَدَّثنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثنَا (?) الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (?)} [المدثر: 1]، فَقُلْتُ: أَوِ {اقْرَأْ}، فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (?)} [المدثر: 1]، فَقُلْتُ: أَوِ {اقْرَأْ}، قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي، نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي، وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَاِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْني: جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (?) قُمْ فَأَنْذِرْ (?) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} [المدثر: 1 - 4] ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [10] (ت 234) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" 2/ 3.