ولجميع المؤمنين والمؤمنات، حيث أمره الله -عَزَّ وَجَلَّ- بذلك. (ثُمَّ تَلَا) عبد الله
حجته على ما قاله، (هَذِهِ الآيَةَ: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19]) فـ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ... } بدل، أو عطف بيان لـ "الآية". (قَالَ)
عبد الله (ثُمَّ دُرْتُ) بضمّ أوله، من باب قال، (خَلْفَهُ)؛ أي: تحوّلت من مكاني
إلى وراء ظهر النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، (فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ) حال كونه كائناً (بَيْنَ
كتِفَيْهِ) - صلى الله عليه وسلم - (عِنْدَ نَاغِضِ كتِفِهِ الْيُسْرَى) "الناغض": بالنون، والغين، والضاد
المعجمتين، والغين مكسورة، قال الجمهور: النُّغْض بالضمّ، والنَّغْض بالفتح،
والناغض: أعلى الكتف، وقيل؛ هو العظم الرقيق الذي على طرفه، وقيل: ما
يظهر منه عند التحرك، قاله النوويّ (?).
وقال في "التاج": النُّغْضُ بالضَّمِّ، ويُفتحُ، وهو قليل: غُرْضوفُ (?)
الكتِفِ، وقيل: أَعلى مُنْقَطَعِ غُضْروفِ الكَتِفِ، أَو حيثُ يَجيءُ، ويذْهَبُ مِنْهُ،
وقال شَمِرٌ: النَّاغِضُ من الإِنْسانِ: أَصْلُ العُنُقِ حيثُ يَنْغُضُ رأسُه، ونُغْضُ
الكَتِفِ: هو العَظْمُ الرَّقيقُ عَلَى طَرَفِها. انتهى (?).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: ناغض الكتف: هو ما رَقّ منه، ولان، سُمِّي بذلك
لنغوضه؛ أي: حركته، يقال: نغض رأسه؛ أي: حرّكه، ونغضت القناة:
هززتها، ومنه قوله تعالى: {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ} [الإسراء: 51]؛ أي:
يحركونها استهزاء، ويُسمَّى الناغض: الغُضْروف، وكذا جاء في رواية أخرى.
انتهى (?).
وقوله: (جُمْعاً) منصوب على الحال؛ أي: نظرت إلى خاتم النبوة مثل
الْجُمْع، قال ابن قتيبة: هو جُمع الكف، يقال: ضربه بِجُمع كفه: إذا جمعها،
فضربه بها، وهو بالضم، ويقال بكسرها. انتهى (?).