فالمراد بزِرّها: بيضتها، ويؤيده أن في حديث جابر بن سَمُرة الماضي: "مثل
بيضة الحمامة" (?).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: وأما زِرّ الحجلة، فبزاي، ثم ياء، والحجلة، بفتح
الحاء، والجيم، هذا هو الصحيح المشهور، والمراد بالحجلة: واحدة
الحجال، وهي بيت كالقُبّة، لها أزرار كبار، وعُرً ى، هذا هو الصواب المشهور
الذي قاله الجمهور، وقال بعضهم: المراد بالحجلة: الطائر المعروف، وزِرّها
بيضتها، وأشار إليه الترمذيّ، وأنكره عليه العلماء، وقال الخطابيّ: رُوِي أيضاً
بتقديم الراء على الزاي، ويكون المراد: البيض، يقال: رَزَّت الجرادة، بفتح
الراء، وتشديد الزاي: إذا كَبَست ذَنَبها في الأرض، فباضت، وجاء في "صحيح
البخاريّ" (?): "كانت بَضْعَةً ناشزةً"؛ أي: مرتفعة على جسده. انتهى (?).
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "مثل زرِّ الحجلة" الرواية المعروفة فيه: "زر"
بتقديم الزاي، قال أبو الفرج الجوزيّ: الحجلة: بيت كالقبة يُستر بالثياب،
ويُجعل له باب من جنسه، فيه زرّ وعروة، تُشَدّ إذا أغلق، وقال القاضي أبو
الفضل: الزرُّ: الذي يعقد به النساء عرى أحجالهن كأزرار القميص، والحجلة
هنا: واحدة الحِجال، وهي ستور ذات سُجوف. وقال غيرهما: الحجلة: هي
الطائر المعروف، وَزِرَّها: بيضتها؛ كما قال جابر: بيضة الحمامة.
قال القرطبيّ: والأول أشهر في الزر، والثاني: أشبه بالمعنى، وقد أبعد
الخطابيّ، فرواه: رز الحجلة بتقديم الراء، أراد: بيضة الحجلة، يقال: أرزت
الجرادة؛ أي: أدخلت ذنبها في الأرض لِتَبِيض.
قال القرطبيّ: وهذا لا يُلْتَفت إليه؛ لأنَّ العرب لا تسمى البيضة رزة،
ولا تؤخذ اللغة قياساً. انتهى (?).
وقال القاضي عياض -رَحِمَهُ اللهُ- في "المشارق": قوله: "مثل زر الحجلة" كذا