ولا أنفع منهما، وهما اللذان جرت عادة الشعراء والبلغاء بأن يشبّهوا بهما ما
يستحسنونه. انتهى (?).
(وَكَانَ) وجهه وسلم - (مُسْتَدِيراً) إنما قال مستديراً للتنبيه على أنه جَمَع
الصفتين؛ لأن قوله: "مثل السيف" يَحْتَمِل أن يريد به الطول، أو اللَّمَعَان، فردّه
المسئول ردّاً بليغاً، ولَمّا جرى التعارف في أن التشبيه بالشمس إنما يراد به
غالباًا لإشراق، والتشبيه بالقمر إنما يراد به الْمَلاحة دون غيرهما، أتى بقوله:
"وكان مستديراً" إشارة إلى أنه أراد التشبيه بالصفتين معاً: الحسنِ، والاستدارة.
ولأحمد، وابن سعد، وابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "ما رأيت شيئاً
أحسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأن الشمس تجري في جبهته".
قال الطيبيّ: شبّه جريان الشمس في فلكها بجريان الحُسن في وجهه - صلى الله عليه وسلم -،
وفيه عكس التشبيه للمبالغة، قال: ويَحْتَمِل أن يكون من باب تناهي التشبيه،
جَعَلَ وجهه مَقَرّاً، ومكاناً للشمس.
ورَوَى يعقوب بن سفيان في "تاريخه" من طريق يونس بن أبي يعفور، عن
أبي إسحاق السَّبِيعيّ، عن امرأة من هَمْدَان، قالت: حججت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
فقلت لها: شبّهيه، قالت: كالقمر ليلة البدر، لم أر قبله، ولا بعده مثله.
وفي حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ - رضي الله عنها -: "لو رأيته لرأيت الشمس طالعة"،
أخرجه الطبرانيّ، والدارميّ.
وفي حديث يزيد الرّقاشيّ عن ابن عباس: "جميلُ دوائر الوجه، قد ملأت
لحيته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره".
ورَوَى الذُّهْليّ في "الزهريات" من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في صفته - صلى الله عليه وسلم -:
"كان أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار ... "
الحديث.
قال الحافظ: وكأن قوله: "أسيل الخدين" هو الحامل على من سأل:
أكان وجهه مثل السيف؟ .
ووقع في حديث عليّ - رضي الله عنه - عند أبي عبيد في "الغريب": "وكان في وجهه