مراراً، فلم أُسْقَ مثل هذا، فأتاه الحسين بن عليّ، فسأله: من سقاك؟ فأبى أن
يخبره - رضي الله عنه - (?).
(يُشْبِهُهُ)؛ أي: يُشبه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: "قلت لأبي جحيفة: صفه لي، قال: كان
أبيض، قد شَمِطَ، وأمر لنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بثلاث عشرة قَلُوصاً، قال: فقُبِض
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن نقبضها". انتهى.
قوله: "كان أبيض قد شَمِط" -بفتح الشين المعجمة، وكسر الميم- أي:
صار سواد شعره مخالطأ لبياضه، وقد بُيِّن في الرواية الماضية أن موضع الشَّمَط
كان في الْعَنْفَقة، والعنفقة ما بين الذقَن والشفة السفلى، سواء كان عليها شعر
أم لا، وتُطْلق على الشعر أيضاً.
وقوله: "وأمر لنا"؛ أي: له ولقومه من بني سُوَاءة -بضم المهملة،
وتخفيف الواو، والمدّ، والهمز، وآخره هاء تأنيث- ابن عامر بن صعصعة،
وكان أمَر لهم بذلك على سبيل جائزة الوفد.
وقوله: "قَلُوصاً" -بفتح القاف-، هي الأنثى من الإبل، وقيل: الشابّة،
وقيل: الطويلة القوائم.
وقوله: "فقُبِض النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل أن نقبضها" فيه إشعار بأن ذلك كان قُرب
وفاته - صلى الله عليه وسلم - , وقد شَهِد أبو جحيفة ومن معه من قومه حجة الوداع، قال
الحافظ: فالذي يظهر أن أبا بكر وفى لهم بالوعد المذكور، كما صنع
بغيرهم، قال: ثم وجدت ذلك منقولأ صريحأ، ففي رواية الإسماعيليّ من
طريق محمد بن فضيل، بالأسناد المذكور: "فذهبنا نقبضها، فأتانا موته، فلم
يعطونا شيئاً، فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عِدَةٌ
فليجيء، فقمت إليه، فأخبرته، فأمر لنا بها"، ذكره في "الفتح" (?)، والله تعالى
أعلم.