ولا يقال: يشمله النهي عن الخضاب بالسواد، لأن المراد به السواد البحت،
فتأمّل. والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [29/ 6055 و 6556 و 6057 و 6558 و 6059
و6560 و 6061] (2341)، و (البخاريّ) في "المناقب" (3550)، و (أبو داود)
في "الترجّل" (4209)، و (الترمذيّ) في "الشمائل" (1/ 55 و 60)، و (النسائيّ)
في "المجتبى" (5088 و 5089) وفي "الكبرى" (9361 و 9362)، و (أحمد) في
"مسنده" (3/ 108 و 78 1 و 206)، و (الحاكم) في "المستدرك" (2/ 663)،
و(أبو يعلى) في "مسنده" (5/ 275)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (1/ 431
و432)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف الروايات في شَيْبه -صلى الله عليه وسلم-:
في حديث أنس -رضي الله عنه-: "لم يبلغ الخضاب، كان في لحيته شعرات
بيض"، وفي رواية: "لم ير من الشيب إلا قليلًا"، وفي رواية: "لو شئت أن
أَعُدّ شمطات، كُنّ في رأسه، ولم يخضب"، وفي رواية: "لم يخضب
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إنما كان البياض في عَنْفَقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نُبَذٌ"،
وفي رواية: "ما شانه الله ببيضاء"، وفي رواية أبي جحيفة -رضي الله عنه-: "رأيت
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، هذه منه بيضاء، ووضع الراوي بعض أصابعه على عنفقته"،
وفي رواية له: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبيض، قد شاب"، وفي رواية جابر بن
سمرة -رضي الله عنه- أنه سئل عن شيب النبيّ-صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: كان إذا دهن رأسه، لم يُرَ منه
شيء، وإذا لم يدهن رُئي منه"، وفي رواية له: "كان قد شَمِط مقدم رأسه
ولحيته"، وفي رواية لأنس -رضي الله عنه-: "يُعَدُّ عَدًّا، توفي وليس في رأسه ولحيته
عشرون شعرة بيضاء"، وفي حديث أم سلمة -رضي الله عنهما-: أنها أخرجت لهم شعرات،
من شعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمرًا، مخضوبة بالحناء والكتم.
قال النوويّ رحمه الله: وأما اختلاف الرواية في قَدْر شيبه، فالجمع بينها، أنه