وأجمل مَن هناك. انتهى (?).

وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "وأحسنه خَلْقًا": الرواية بتوحيد ضمير

"أحسنه"، وبفتح الخاء، وسكون اللام مِنْ "خَلْقًا"، فأما توحيد الضمير؛ فقال

أبو حاتم: العرب تقول: فلان أجمل الناس، وأحسنه؛ يريدون أحسنهم، ولا

يتكلمون به، قال: والنحويون يذهبون به إلى أنه أحسن مَن ثمَّةَ.

وأما "خَلْقًا": فأراد به حُسْن الجسم؛ بدليل قوله بعده: "ليس بالطويل الذاهب،

ولا بالقصير"، وأما في حديث أنس، فروايته: بضم الخاء، واللام، لأنَّه يعني به:

حسن المعاشرة، بدليل سياق ما بعده من الحديث. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله (?).

وقوله: (لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ) قال القاضي عياض رحمه الله: الذاهب:

المفرِط في الطول، كما قال في الرواية الأخرى: "البائن". انتهى (?).

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}

(26) - (بَابُ صِفَةِ شَعْرِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-)

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:

[6039] (2338) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ،

حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَيْفَ كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-؟ قَالَ:

كَانَ شَعَرًا رَجِلًا، لَيْسَ بِالْجَعْدِ، وَلَا السَّبِطِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ (?)).

رجال هذا الإسناد: أربعة:

1 - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُلّيّ، تقدّم قريبًا.

2 - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد، أبو النضر البصريّ.

3 - (قَتَادَةُ) بن دعامة السَّدُوسيّ، تقدّم قبل بابين.

4 - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) -رضي الله عنه-، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015