عياض رحمه الله: قيَّده شيخنا أبو عبد الله محمد بن عيسى الجياني بضم الهمزة،

وتاء باثنتين من فوقها ساكنة، ولام مكسورة، مثال: أُعْطِيَ، وعند الفارسي

مثله، إلا أنه بثاء مثلثة، وعند العذري من طريق شيخه الأسدي: بكسر الثاء

المثلثة: أُثِلَ، مثل ضُرِب، وكان عند شيخنا الحافظ أبي عليّ: "أُجْلِي"

بالجيم، مثل أُعْطِي أيضًا، وعند ابن ماهان: "انجلى" بالنون، وكذا رواه

البخاري، وهاتان الروايتان لهما وجه؛ أي: انكشف عنه، وذهب، وفُرّج عنه،

يقال: انجلى عنه الغمّ، وأجليته؛ أي: فرّجته، فتفرّج، وأَجْلَوا عن قتيل؛ أي:

أفرجوا عنه، وتركوه، ورواه البخاريّ في "كتاب الاعتصام": "فلما صَعِد

الوحي"، وهو صحيح، وفي البخاريّ في "سورة سبحان": "فلما نزل الوحي"،

وكذا في مسلم في حديث سؤال اليهوديّ، وهذا وَهَمٌ بَيّنٌ، ورواه ابن أبي

خيثمة: "فلما أُعلِيَ عنه"؛ أي: نُحِّيَ عنه، كما قال أبو جهل: اعْلُ عَنّي؛ أي:

تَنَحَّ، ذكر هذا كلّه القاضي عياض في كتابه "مشارق الأنوار" (?).

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}

(24) - (بَاب فِي سَدْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- شَعْرَهُ، وَفَرْقِهِ)

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:

[6044] (2336) - (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ

زِيادٍ، قَالَ مَنْصُوز: حَدَّثَنَا، وَقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ- يَعْنِيَانِ ابْنَ سَعْدٍ -

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ

الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-

يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلى الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، فَسَدَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ

فَرَقَ بَعْدُ).

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم قبل أحد عشر بابًا،

واسم أبي مزاحم: بَشِير، و"عبيد الله بن عبد الله" هو: ابن عتبة بن مسعود.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015