كأنَّه دُمْلُجٌ مِن فِضَّةٍ نَبَهٌ ... في مَلْعَبٍ مِن جواري الحَىِّ مَفْصُومُ

شَبَّه الغزال، وهو نائم بدملج فضة قد طُرح، ونُسِي، وكل شيء سقط من

إنسان، فنسيه، ولم يهتد له فهو نَبَهٌ. انتهى (?).

(وَقَدْ وَعَيْتُهُ) -بفتح العين-؛ أي: حَفِظت، وفَهِمت. قال ابن

منظور رحمه اللهُ: الوَعْيُ حفظ القلب الشيءَ، يقال: وَعَى الشيءَ، والحديثَ يَعِيه

وَعْيًا، من باب وَعَدَ، وأوعاه: حَفِظَه، وفَهِمَهُ، وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أوعى

من فلان؛ أي: أحفظ، وأفهم. وقال الجوهريّ رحمه اللهُ: أوعَيتُ الزادَ والمتاعَ:

إذا جعلته في الوعاء، قال عَبِيدُ بنُ الأبْرَصِ [من البسيط]:

الْخَيْرُ يَبْقَى وَإنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ ... وَالشَّرُّ أخْبثُ مَا أوْعَيْتَ مِنْ زَادِ

انتهى كلام ابن منظور بتصرف، واختصار (?).

والجملة في محل نصب على الحال من فاعل "يفصم".

وفي رواية البخاريّ: "وقد وَعَيتُ عنه ما قال"، و"ما" مصدرية حرفية، أو

اسم موصول، والعائد مقدَّر؛ أي: والحال أني قد حفظت عن ذلك الملَك

قوله، أو القول الذي قاله.

وفيه إسناد الوحي إلى قول الملك، ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى

حكاية عمن قال من الكفار: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)} [المدثر: 25]؛ لأنهم

كانوا يُنكرون الوحي، ويُنكرون مجيء الملَك به، قاله في "الفتح" (?).

(وَأَحْيَانًا) جمع حِين، يُطلق على كثير الوقت وقليله، والمراد به هنا مجرد

الوقت، فكأنه قال: أوقاتًا يأتيني، وانتصابه على الظرفية، وعامله "يأتيني"

مقدّرًا بدليل ما قبله، فقوله: (مَلَكٌ) فاعل بالفعل المقدّر؛ أي: يأتيني ملك.

وفي رواية للبخاريّ في "بدء الخلق": "كل ذلك يأتي الملك"؛ أي: كل

ذلك حالتان، فذكرهما.

وروى ابن سعد من طريق أبي سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان

يقول: "كان الوحي يأتيني على نحوين: يأتيني به جبريل، فيُلقيه عليّ كما يلقي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015