صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ)؛ أي: يأتيني في صوت متدارك، لا يُدْرَك في أول الوَهْلَة؛
كصوت الجرَس؛ أي: يجيء في صورة وهيئة لها مثل هذا الصوت، فنبّه
بالصوت الغير المعهود على أنه يجيء في هيئة غير معهودة، فلذا قابله بقوله:
"في صورة الفتى"، وعلى الوجهين فصلصلة الجرس مثال لصوت الوحي. قاله
السنديّ رحمه اللهُ (?).
و"الصلصلة" -بمهملتين مفتوحتين، بينهما لام ساكنة- في الأصل صوت
وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أُطلق على كل صوت له طنين. وقيل: هو
صوت متدارِك، لا يُدْرَك في أول وهلة. قاله في "الفتح" (?).
وقال في "العمدة": "الصلصلة" -بفتح الصادين المهملتين-: الصوت
الذي لا يُفْهَم أوّلَ وَهْلَة. ويقال: هي صوت كل شيء مصوّت؛ كصلصلة
السلسلة. وفي "العُباب": صلصلة اللجام: صوته إذا ضوعف.
وقال الخطابي: يريد أنه صوت متدارك يسمعه، ولا يتبيّنه أولَ ما يقرع
سَمْعه حتى يفهمه مِن بَعدُ. وقال أبو علي الهجري في أماليه: "الصلصلة"
للحديد، والنحاس، والصُّفْر، ويابس الطين، وما أشبه ذلك صوته.
وفي "المحكم": صَلَّ يَصِلُّ صَلِيلًا، وصَلْصَلَ، وتصَلْصَل صَلْصَلَةً،
وتَصَلْصُلًا: صوّت.
وقال القاضي: الصلصلة: صوت الحديد فيما له طنين. وقيل: معنى
الحديث: هو قوةُ صوتِ حَفِيفِ أجنحة الملائكة، لتشغله عن غير ذلك، وتؤيده
الرواية الأخرى: "كأنه سلسلة على صفوان"؛ أي: حفيف الأجنحة (?).
انتهى (?).
و"الجرس" -بفتح الجيم، والراء-: الجُلْجُل الذي يُعَلَّق في رؤوس
الدواب، واشتقاقه من الجَرْسِ -بإسكان الراء- وهو الحِسّ.