في "صحيحه" (6303 و 6304)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (6/ 128 و 405
و463)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (1/ 402)، و (ابن سعد) في "الطبقات"
(1/ 413)، و (البيهقيّ) في "الدلائل" (1/ 254 و 255)، و (ابن عساكر) في
"السيرة النبويّة" (ص 240 و 241)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل الخلق خَلْقًا، كما أنه أكملهم خُلُقًا،
فاجتمع له كمال الخَلْق والخُلُق، فسبحان من كمّله، وجمّله، وأظهره نبراسًا
للهداية، وداعيًا إليه بإذنه، وماحيًا للضلالة والغواية.
2 - (ومنها): بيان أنه كان أطيب من العنبر، والمسك رائحة، فقد
طيَّب الله رائحته؛ ليصلح لملاقاة الملائكة الكرام، ومجالستهم، ومناجاتهم.
وقد جاءت أحاديث كثيرة دلّت على طِيب رائحته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه أطيب من
المسك، وغيره من أنواع الطيب.
ففي حديث أبي جحيفة - رضي الله عنه -: "فأخذت بيده، فوضعتها على وجهي، فإذا
هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك"، ووقع مثله في حديث جابر بن
يزيد بن الأسود، عن أبيه، عند الطبرانيّ بإسناد قويّ، وقد تقدّم في حديث
جابر بن سمرة - رضي الله عنهما - المذكور قبل هذا، قال: "فمسح خدّي، فوجدت ليده بردًا،
أو ريحًا كأنما أخرجها من جُؤنة عَطّار"، وفي حديث وائل بن حجر عند
الطبرانيّ، والبيهقيّ: "لقد كنت أصافح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يمس جلدي جلده،
فأتعرّفه بعدُ في يدي، وإنه لأطيب رائحة من المسك"، وفي حديثه عند أحمد:
"أُتِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مَجّ في الدلو، ثم في البئر،
ففاح منه مثل ريح المسك"، ويأتي عند مسلم في الباب التالي من حديث أنس
في جمع أم سليم عَرَقه - صلى الله عليه وسلم -، وجَعْلها إياه في الطيب، وفي بعض طرقه: "وهو
أطيب الطيب"، وأخرج أبو يعلى، والطبرانيّ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في
قصة الذي استعان به - صلى الله عليه وسلم - على تجهيز ابنته، فلم يكن عنده شيء: "فاستدعى
بقارورة، فسلّت له فيها من عَرَقه، وقال له: مُرْها، فلتطيّب به، فكانت إذا
تطيّبت به شَمّ أهلُ المدينة رائحة ذلك الطيب، فَسُمُّوا بيت المطيّبين"، وروى
أبو يعلى، والبزار بإسناد صحيح، عن أنس - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مَرّ