بكر عن حميد، فقال: "كذلك سوقك"، وهي بمعنى: كفاك.
قال عياض: قوله: "رويدًا" منصوب على أنه صفة لمحذوف دلّ عليه
اللفظ؛ أي: سُقْ سَوْقًا رُوَيدًا، أو احْدُ حَدْوًا رُويدًا، أو على المصدر؛ أي:
ارْوِدْ رُويدًا، مثل ارفُق رِفْقًا، أو على الحال؛ أي: سِرْ رُويدًا، أو رويدك
منصوب على الإغراء، أو مفعول بفعل مضمر؛ أي: الْزَم رفقك، أو على
المصدر؛ أي: ارْوِدْ رُويدك.
وقال الراغب: "رُويدًا" من أرود يُرْوِد؛ كأمهل يُمْهِل، وزنه ومعناه، وهو
من الرَّوْد بفتح الراء، وسكون ثانيه، وهو التردّد في طلب الشيء برفق، راد،
وارتاد، والرائد طالب الكلأ، ورادت المرأة تُرود: إذا مشت على هينتها.
وقال الرامهرمزيّ: "رُويدًا" تصغير رَوْد، وهو مصدر فعل الرائد، وهو
المبعوث في طلب الشيء، ولم يستعمل في معنى المهملة إلا مُصَغَّرًا، قال:
وذكر صاحب "العين" أنه إذا أريد به معنى الترويد في الوعيد لم ينوّن.
وقال السهيليّ: قوله: "رُويدًا"؛ أي: ارفق، جاء بلفظ التصغير؛ لأن
المراد التقليل؛ أي: ارفق قليلًا، وقد يكون من تصغير المرخم، وهو أن يصغر
الاسم بعد حذف الزوائد، كما قالوا في أسود: سُوَيد، فكذا في أرود رويد.
وقوله: (سَوْقَكَ) وفي بعض النسخ: "سَوْقًا"، وقال في "الفتح": قوله:
"سوقك" كذا للأكثر، وفي رواية حميد: "سيرك" وهو بالنصب على نزع
الخافض؛ أي: ارفُق في سوقك، أو سُقْهنّ كسوقك.
وقال القرطبيّ في "المفهم" (?): "رُويدًا"؛ أي: ارفق، و"سوقك" مفعول
به، ووقع في رواية مسلم: "سَوْقًا"، وكذا للإسماعيلي في رواية شعبة، وهو
منصوب على الإغراء بقوله: ارفق سوقًا، أو على المصدر؛ أي: سُقْ سَوْقًا.
وقال ابن الصائغ المتأخر: "رويدك" إما مصدر، والكاف في محل
خفض، وإما اسم فعل، والكاف حرف خطاب، و"سوقك" بالنصب على
الوجهين، والمراد به: حَدْوَكَ؛ إطلاقًا لاسم المسبَّب على السبب.
وقال ابن مالك (?): "رويدك" اسم فعل بمعنى: أَرْوِدْ؛ أي: أمهل،