قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي القول بالتوقّف هو الأرجح؛ لعدم حجة مقنعة، وما ذكروه من الأدلّة فإنها متعارضة متساقطة، على أن الخوض في هذه المسألة ونحوها من فضول الكلام، لا ينبغي شغل الوقت به، إلا أنهم خاضوا كما رأيت، فما وسعنا إلا المشاركة في ترجيح ما يظهر حجته، وقد أشرت إلى هذا في "التحفة المرضية" (?)، حيثُ قلت:
وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّنَا مُتَّبِعًا ... دِينَ قُرَيْشٍ قَبْلَ بَعْثٍ فَاقْطَعَا
بَلْ يَعْبُدُ اللهَ وَلَكِنْ مَا ثَبَتْ ... نَوْعُ العِبَادَةِ فَصَوِّبْ مَنْ سَكَت
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع المآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[411] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْوَحْي ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَوَاللهِ لَا يُحْزِنُكَ اللهُ أَبَدًا، وَقَالَ: قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ [11] (ت 245) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
2 - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، أبو بكر الحِميريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ تغيّر بعد أن عمي، وكان يتشيّع [9] (ت 211) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
3 - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [7] (ت 154) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.