وكذا ذكره الحربيّ، وفسَّره بالعَبِّ، وهو شُرب الماء جرعة بعد جرعة، ورواه
ابن ماهان: "يثعب" بثاء مثلثة قبل العين المهملة، ومعناه: يتفجَّر ويسيل،
ومنه: وجُرْحه يَثْعُب دماً. انتهى (?).
(يَمُدَّانِهِ) - بفتح الياء، وضم الميم-؛ أي: يزيدانه، ويُكَثِّرانه، وقال
القرطبيّ -رحمه الله-: فصيحه: يَمُدّانه بفتح الياء، وضمّ الميم، ثلاثيّاً من مدَّ النهر،
ومدَّه نهرٌ آخر، فأمَّا الرباعي فقولهم: أمددت الجيش بمدد، وقد جاء الرباعي
في الأول، ومعناه فيهما: الزيادة على الأول. انتهى (?).
(مِنَ الْجَنَّةِ)؛ أي: من نهر الجَنَّةُ المسمّى بالكوثر، كما جاء في رواية
أخرى. (أَحَدُهُمَا)؛ أي: أحد الميزابين (مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ وَرِقٍ") بفتح
الواو، وكسر الراء؛ أي: فضّة، قال أبو حاتم بن حبّان -رحمه الله- بعد إخراجه
حديث أبي برزة - رضي الله عنه -، وفيه: "وأن فيه مثعبين من ذهب وفضّة" ما نصّه: في
هذا الخبر مَثْعَبان من ذهب وفضة، وفي خبر ثوبان الذي ذَكَرْنا ميزابان:
أحدهما دُرّ، والآخر ذهب، وليس بينهما تضادّ؛ لأن أحد المثعبين يكون من
ذهب، والآخر من فضة، قد رُكِّب عليه الدُّرّ، حتى لا يكون بينهما تضادّ.
انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ثوبان - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [9/ 5973 و 5974 و 5975] (2301)،
و(التِّرمذيّ) في "صفة القيامة" (2444)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (4303)،
و(الطيالسيّ) في "مسنده" (995)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (2085)،
و(أحمد) في "مسنده" (5/ 275 - 276 و 280 و 281 و 282 و 283)، و (هنّاد)
في "الزهد" (137)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنُّة" (708 و 709)، و (الطبرانيّ)