وهو مبتدأ خبره قوله: (لَمْ يَظْمَأْ) بفتح أوله، وثالثه، يقال: ظَمِئَ ظَمَأً
مهموزًا، مثلُ عَطِشَ عَطَشًا، وزنًا ومعنًى، فالذَّكر ظَمْآنُ، والأنثى ظَمْأَى، مثلُ
عَطْشَانَ، وعَطْشَى، والجمع ظِمَاءٌ مثلُ سهام، ويتعدى بالتضعيف، والهمزة،
فيقال: ظَمَّاتُهُ، وأَظْمَأتُهُ. انتهى (?).
وقوله: (آخِرَ مَا عَلَيْهِ) بنصب "آخر" على الطرفيّة، ويَحتمل الرفع إن ثبت
روايةً، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: ذلك آخر ما عليه من الظمأ، وتقدّم نظيره
في "كتاب الإيمان" عند ذكر البيت المعمور في قوله: "آخر ما عليهم"، قال
صاحب "مطالع الأنوار" هناك: رويناه "آخرُ ما عليهم" برفع الراء، ونصبها،
فالنصب على الظرف، والرفع على تقدير: ذلك آخرُ ما عليهم من في خوله، قال:
والرفع أَوْجَهُ. انتهى (?).
(يَشْخُبُ فِيهِ) - بفتح أوله، وسكون الشين المعجمة، وضم الخاء
المعجمة، وفتحها-، أي: يسيل، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد
الحالب عند كل غَمْزة، وعَصْرة لضرع الشاة (?).
وقال الفيّوميّ رحمه الله: شَخَبَت أوداجُ القتيل دمًا شَخْبًا، من بابي قَتَلَ،
ونَفَعَ: جَرَت، وشَخَبَ اللبنُ، وكلّ مائعٍ شَخْبًا: دَرَّ، وسال، وشَخَبْتُهُ أنا،
يتعدى، ولا يتعدى. انتهى (?).
وقوله: (مِيزَابَانِ) مرفوع على الفاعليّة لـ"يشخُب"، قال النوويّ: أما
الميزابان، فبالهمز، ويجوز قلب الهمزة ياء. انتهى (?).
وقال الفيّوميّ رحمه الله: المِئْزَاب بهمزة ساكنة، والمِيزابُ بالياء لغة، وجَمْع
الأول: مآزيبُ، وجَمْع الثاني: مَيازِيبُ، وربما قيل: مَوَازيب، من وَزَب
الماءُ: إذا سال، وقيل: با لوا ومعرَّب، وقيل: مُولَّد، ويقال: مِرْزَاب بِراء
مهملة، مكان الهمزة، وبعدها زاي، ومنعه ابن السّكّيت، والفَرَّاء، وأَبو حاتم،