"النهاية": هما قريتان بالشام، بينهما مسيرة ثلاثة أيام، ثم غلّطه في ذلك،
وقال: ليس كما قال، بل بينهما غَلْوَة سَهْم، وهما معروفتان بين القدس
والكرك، قال: وقد ثبت القَدْر المحذوف عند الدارقطنيّ وغيره، بلفظ: "ما بين
المدينة وجرباء وأذرُح"، قال الحافظ: قلت: وهذا يوافق رواية أبي سعيد عند
ابن ماجه: "كما بين الكعبة وبيت المقدس"، وقد وقع ذِكْر جرباء وأذرُح في
حديث آخر عند مسلم، وفيه: "وافى أهل جرباء وأذرح بحرسهم إلى
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، ذَكَره في غزوة تبوك، وهو يؤيد قول العلائيّ: إنهما
متقاربتان، وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى إنه لاختلاف السير
البطيء، والسير السريع. انتهى (?).
وقال قبل ذلك ما حاصله: إن السير البطيء هو سير الأثقال، والسير
السريع هو سير الراكب الْمُخِفّ، ويُحمل رواية أقلها، وهو الثلاث على سَيْر
البريد، فقد عُهد منهم من قطع مسافة الشهر في ثلاثة أيام، ولو كان نادرًا
جدًّا، قال: وفي هذا الجواب عن المسافة الأخيرة نظز، وهو فيما قبله مُسَلَّم،
وهو أَولى ما يُجمع به. انتهى (?).
قال الجامع- عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-
هذا سَقَطًا تبيّن مما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، وتقديره: "إن أمامكم حوضًا
كما بين المدينة وجرباء وأذرُح"، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- هذا متّفق عليه.
(المسألة الثمانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [9/ 5967 و 5968 و 969 5 و 5970 و 5971]
(2299)، و (البخاريّ) في "الرقاق" (6577)، و (أبو داود) في "السُّنَّة"
(4745)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (11/ 440)، و (أحمد) في "مسنده"