[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وهو (458) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَازِم) سلمة بن دينار، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلاً)؛ أي: ابن
سعد - رضي الله عنهما - (يَقُولُ: سًمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ) الفرط
-بفتح الفاء، والراء، وبالطاء المهملة-؛ أي: أنا أتقدّمكم، والفرط: مَن يتقدم
الواردين، فيهيئ لهم الأرسان، والدلاء، ويملأ الحياض، ويستقي لهم، وهو
على وزن فَعَلٍ بمعنى فاعل، مثلُ تبَعِ بمعنى تابع. قاله في "اللسان" (?).
وقال ابن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "وأنا فرطكم على الحوض" الفرط،
والمتفارط: هو الماشي المتقدم أمام القوم إلى الماء، هذا قول أبي عبيد
وغيره، وقال ابن وهب: أنا فرطكم يقول: أنا أمامكم، وأنتم ورائي تتبعوني.
انتهى (?).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا فرطكم على الحوض" قال أهل اللغة:
الفرط -بفتح الفاء، والراء- والفارط: هو الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم
الحياض، والدلاء، ونحوها، من أمور الاستقاء، فمعنى فرطكم على الحوض:
سابقكم إليه؛ كالمهيِّء له. انتهى (?).
(مَنْ وَرَدَ شَرِبَ) من ذلك الحوض (وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَداً) وفي رواية
موسى بن عقبة: "مَن وَرَده، فشَرِب لم يظمأ بعدها أبداً" وهذا يفسر المراد
بقوله: "من ورد شرب"؛ أي: من ورد مكان الحوض، فمُكّن من شربه،
فشرب لا يظمأ، أو مَن مُكّن من المرور به شرب، وفي حديث أبي أمامة:
"ولم يُسَوَّد وجهه أبداً"، وزاد ابن أبي عاصم في حديث أُبيّ بن كعب: "مَن
صُرِف عنه لم يَرْوَ أبداً"، ووقع في حديث النَّوّاس بن سمعان، عند ابن أبي
الدنيا: "أوّل مَن يَرِد عليه مَن يسقي كل عطشان".