جبل، ولقيط بن صَبِرة، وأظنه عن لقيط بن عامر الذي تقدم ذكره.
قال الحافظ: فجميع من ذكرهم عياض خمسة وعشرون نفساً، وزاد عليه
النووي ثلاثة، وزدت عليهم أجمعين قَدْر ما ذكروه سواءً، فزادت العدّة على
الخمسين، ولكثير من هؤلاء الصحابة في ذلك زيادة على الحديث الواحد؛
كأبي هريرة، وأنس، وابن عباس، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو، وأحاديثهم
بعضها في مطلق ذِكر الحوض، وفي صفته بعضها، وفيمن يَرِد عليه بعضها،
وفيمن يُدْفَع عنه بعضها، وكذلك في الأحاديث التي أوردها البخاريّ في "باب
في الحوض" من "الرقاق"، وجملة طرقها تسعة عشر طريقاً، قال: وبلغني أن
بعض المتأخرين أوصلها إلى رواية ثمانين صحابيّاً. انتهى كلام الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ- (?)،
وهو بحث نفيسى جدّاً، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): هل الحوض خاصّ بنبيّنا - صلى الله عليه وسلم -، أم لا؟ :
قال في "الفتح": قد اشتَهَر اختصاص نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - بالحوض، لكن أخرج
الترمذيّ من حديث سمرة رفعه: "إن لكل نبيّ حوضاً"، وأشار إلى أنه اختُلف
في وصله وإرساله، وأن المرسل أصحّ، قال الحافظ: والمرسل أخرجه ابن أبي
الدنيا، بسند صحيح، عن الحسن، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لكل نبيّ
حوضاً، وهو قائم على حوضه، بيده عصأ يدعو من عرف من أمته، ألا إنهم
يتباهون أيُّهم أكثر تبعاً، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعاً".
وأخرجه الطبرانيّ من وجه آخر عن سمرة موصولاً مرفوعاً مثله، وفي
سنده لِين.
وأخرج ابن أبي الدنيا أيضاً من حديث أبي سعيد، رفعه: "وكل نبي يدعو
أمته، ولكل نبي حوض، فمنهم من يأتيه الفئام، ومنهم من يأتيه العُصْبة، ومنهم
من يأتيه الواحد، ومنهم من يأتيه الاثنان، ومنهم من لا يأتيه أحد، وإني لأكثر
الأنبياء تبعاً يوم القيامة"، وفي إسناده لين، وإن ثبت فالمختصّ بنبيّنا - صلى الله عليه وسلم -:
الكوثر الذي يُصَبّ من مائه في حوضه، فإنه لم يُنقل نظيره لغيره، ووقع
الامتنان عليه به في "سورة الكوثر". انتهى.