الموجب لبقائهم بعده إيمانهم به، واتباعهم لشريعته، ثم إنهم يصابون بموته،

فَتغظُم أجورهم بذلك، إذ لا مصيبة أعظم من فَقد الأنبياء، فلا أجر أعظم من

أجر من أصيب بذلك، ثم يحصل لهم أجر التمسك بشريعته بعده، فتتضاعف

الأجور، فتعظم الرحمة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "حياتي لكم رحمة، ومماتي لكم

رحمة" (?)، وأما إذا أهلكها قبله فذلك لا يكون إلا لأنهم لم يؤمنوا به،

وخالفوه، وعصوا أمره، فإذا استمروا على ذلك من عصيانهم، وتمرُّدهم

أبغضهم نبيّهم، فربما دعا عليهم فأجاب الله دعوته فأهلكهم، فأقرَّ عينه فيهم،

كما فعل بقوم نوح وغيره من الأنبياء. انتهى (?).

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه - هذا من أفراد

المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [8/ 5950] (2288)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"

(6647 و 7215)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (4/ 315)، و (البزّار) في "مسنده"

(8/ 154)، و (البيهقيّ) في "الدلائل" (3/ 76)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في الكلام على هذا الحديث:

قال المازريّ، والقاضي عياض: هذا الحديث من الأحاديث المنقطعة في

مسلم، فإنه لم يُسَمّ الذي حدّثه عن أبي أسامة، قال النوويّ: وليس هذا حقيقة

انقطاع، وإنما هو رواية مجهول، وقد وقع في حاشية بعض النسخ المعتمدة:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015