(8) - (بَاب إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى رَحْمَهَ أُمَّةٍ، قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا)

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّل الكتاب قال:

[5950] (2288) - (قَالَ مُسْلِمٌ: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ

عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَني بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي

بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ،

قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا، فَجَعَلَهُ لَهَا فَرَطاً، وَسَلَفاً بَيْنَ يَدَيْهَا، وَإِذَا أَرَادَ هَلَكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا،

وَنَبِيُّهَا حَيٌّ، فَأَهْلَكَهَا، وَهُوَ يَنْظُرُ، فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ، وَعَصَوْا أَمْرَهُ").

رجال هذا الإسناد: خمسة:

1 - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ) أبو إسحاق الطبريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ،

حافظٌ تُكُلّم فيه بلا حجة [10] مات في حدود (250) (م 4) تقدم في

"الإيمان" 16/ 172.

والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و"أبو أُسامة" هو: حمّاد بن أُسامة.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ - رضي الله عنه - (عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -) أنه (قَالَ:

"إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أمّةٍ) من إضافة المصدر إلى مفعوله، وقوله: (مِنْ عِبَادِهِ)

بيان لـ "أمّة"، (قَبَضَ) بالبناء للفاعل، (نَبِيَّهَا قَبْلَهَا)، أي: أماته قبل أمته، (فَجَعَلَهُ)؛

أي: ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، (لَهَا)؛ أي: لأمته، (فَرَطاً) بفتحتين، وهو في الأصل: المتقدّم

في طلب الماء، قال الفيّوميّ -عَزَّ وَجَلَّ-: الفَرَطُ -بفتحتين-: المتقدم في طلب الماء،

يُهَيِّئ الدِّلاء، والأَرشاء، يقال: فَرَطَ القومَ فُرُوطاً، من باب قَعَد: إذا تقدم لذلك،

يستوي فيه الواحد، والجمع، يقال: رجلٌ فَرَطٌ، وقومٌ فرطٌ، ومنه يقال للطفل

الميت: اللهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطاً؛ أي: أَجْراً متقدماً، ويقال أيضاً: رجل فَارِطٌ، وقوم

فُرّاظ، مثل كَافر وكُفَّار، وافْتَرَطَ فلانٌ فَرَطاً: إذا مات له أولاد صغار. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015