وعلى الجملة: فكل ذلك مُحْتَمِل، غير أن الذي يُقطع بنفيه: النَّسخ،
على ما قرَّرناه. والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ - (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت أن أقرب الاحتمالات عندي هو
النسيان، ويدلّ على ذلك إنكار أبي هريرة - رضي الله عنه - للحديث، فلما ماراه ابن عمّه
غضب، فلولا نسيانه لما فعل هذا، فتأمل بالإمعان، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأول): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [18/ 5777 و 5778 و 5779، ] (2221)،
و(البخاريّ) في "الطبّ" (5771 و 5773 و 5774)، و (أبو داود) في "الطبّ"
(3911)، و (ابن ماجة) في "الطبّ" (3541)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه"
(19507)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 434)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"
(6115)، و (الطبريّ) في "تهذيب الآثار" (3/ 6)، و (الطحاويّ) في "شرح
معاني الآثار" (4/ 303)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (7/ 216 و 217)،
و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3248)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان سدّ الذريعة؛ لأنه وإن كانت الأمراض لا تُعدي إلَّا أن
الأحوط أن لا يورد الممرض على المصحّ؛ لئلا يتّفق أن تمرض الصحاح
بتقدير الله تعالي، فيقع في قلب صاحبها أنه بسبب الإيراد، فقطعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالنهي
عن الإيراد لذلك، والله تعالى أعلم.
2 - (ومنها): أن فيه وقوعَ تشبيه الشيء بالشيء إذا جَمَعهما وصف
خاصّ، ولو تباينا في الصورة، قاله في "الفتح" (?).
3 - (ومنها): أن فيه شدّةَ ورع أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ لأنه مع كون الحارث