(قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلَيْهِمَا)؛ أي:

يحدث بحديث: "لا عدوى"، وحديث: "لا يورد ممرض على مُصِحّ"، ووقع

في معظم النُّسخ بلفظ: "كلتيهما" بالتأنيث، بتأويله بالقصّة، أو الواقعة، وقال

النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "كلتيهما" كذا هو في جميع النسخ "كلتيهما" بالتاء، والياء

مجموعتين، والضمير عائد إلى الكلمتين، أو القصتين، أو المسألتين، ونحو

ذلك. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: في جميع النسخ: لعله يريد النسخ التي

اطلع عليها، وإلا فقد أثبت في النسخة الهنديّة اللفظين: "كلتيهما"، و"كليهما"،

فلذا أثبتُّه هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

(عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ صَمَتَ)؛ أي: سكت، وترك التحديثَ (أَبُو

هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (بَعْدَ ذَلِكَ)؛ أي: بعد تحديثه بهما، (عَنْ قَوْلهِ: "لا عَدْوَى"،

وَأَقَامَ)؛ أي: ثبت عَلَى التحديث بحديث "لا يورد ممرض عَلَى مُصِحِّ"، وقوله:

("أَنْ) مخفّفة من "أنّ "المشدّدة، واسمها ضمير شأن محذوف؛ أي: أنه لا

يورد ... إلخ، قال في "الخلاصة":

وَإِنْ تُخَففْ "أَن" فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ ... وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَة مِنْ بَعْدِ "أَنْ"

وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا ... وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا

فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِ "قَدْ" أَوْ نَفيٍ أَوْ ... تَنْفِيسٍ أَوْ "لَوْ" وقَلِيلٌ ذِكْرُ "لَو"

(لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ"، قَالَ) أبو سلمة (فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي

ذُبَابٍ) - بضمّ الذال المعجمة، وبموحّدتين - هو الحارث بن عبد الرَّحمن بن

عبد الله بن سعد بن ذُباب الدَّوْسيّ المدنيّ، صدوقٌ يَهِم من الخامسة، مات

سنة (146) تقدّم في "المساجد ومواضع الصلاة" 54/ 1529. (وَهُوَ ابْنُ عَمِّ

أَبِي هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ)؛ أي:

حديث: "لا يورد ... إلخ" (حَدِيثًا آخَرَ، قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ) الآن، (كُنْتَ تَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا عَدْوَى"، فَأَبَى)؛ أي: امتنع (أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (أَنْ يَعْرِفَ

ذَلِكَ)؛ يعني: أنه نسيه (وَ) ثبت على الثاني، فـ (قَالَ: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015