بيانُ أن الأسباب لا تستقلّ بنفسها، بل الله تعالى إن شاء سلبها قواها، فلا
تؤثّر، وإن شاء أبقاها، فتؤثّر، فهذا هو أقرب الوجوه المذكورة في الجمع بين
أحاديث الباب المختلفة في نظري، فتأمله بالإمعان، والله تعالى وليّ التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أَوَّل الكتاب قال:
[5775] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، قَالَا:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "لَا عَدْوَي، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا صَفَرَ، وَلَا هَامَةَ"، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ:
يَا رَسُولَ اللهِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) ابن عليّ بن محمد الْهُذَليّ، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة،
ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [1] (ت 242) (خ م د، ق) تقدم في "المقدمة" 4/ 24.
2 - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [9] (ت 208) (ع) تقدم في "الإيمان" 9/ 141.
3 - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف
الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حُجّةٌ [8] (ت 185) (ع) تقدم
في "الإيمان" 9/ 141.
4 - (صَالِحُ) بن كيسان الغِفَاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ [4] مات بعد (30 أو 140) (ع) تقدم في "الإيمان" 9/ 141.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
[تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن الزهريّ هذه ساقها البخاريّ - رَحِمَهُ اللهُ - في
"صحيحه"، فقال:
(5387) - حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن
صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن، وغيره: أن
أبا هريرة - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "لا عدوي، ولا صفر، ولا
هامة"، فقال أعرابيّ: يا رسول الله، فما بال إبلي تكون في الرمل؛ كأنها