أخرجه (المصنّف) هنا [18/ 5774 و 5775 و 5776] (2220)،
و(البخاريّ) في "الطبّ" (17 57 و 5757 و 5770)، و (أبو داود) في "الطبّ"
(4/ 17 - 18)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (4/ 375 و 376 و 5/ 402)، و (ابن
ماجة) في "الطبّ" (3586)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (19507)، و (أحمد)
في "مسنده" (2/ 267)، و (ابن راهويه) في "مسنده" (1/ 409)، و (الطحاويّ)
في "شرح معاني الآثار" (4/ 309 و 312)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"
(6116)، و (الطبريّ) في "تهذيب الآثار" (3)، و (ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة"
(272 و 273 و 274)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (10/ 498)، و (البيهقيّ) في
"الكبرى" (7/ 216)، و (البغويّ) في "شرح السُّنّضة" (3248)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): إبطال ما كان عليه الجاهليّة من اعتقاد إعداء المرض،
فكانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحّاء أمرضهم، فنفى الشارع
ذلك، وأبطله، أتم بطلان.
2 - (ومنها): أن هذا الحديث، وإن كان ظاهره نفيًا لهذه الأشياء، لكن
المراد منه النهي عن الالتفات إليها، والاعتناء بها؛ لأنَّها في أنفسها ليست
بصحيحة، وإنما هي من أوهام جهّال العرب.
قال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: "لا" في هذا الحديث، وإن كانت نفيًا لِمَا ذُكر
بعدها، فمعناها النهي عن الالتفات لتلك الأمور، والاعتناء بها؛ لأنَّها في
أنفسها ليست بصحيحة، وإنما هي من أوهام جهَّال العرب، وبيان ذلك: أنهم
كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم، وأعداهم، وكذلك
في الإبل، فنفى النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك، وأبطله، ثم إنهم لمّا أوردوا عليه الشبهة
الحاملة لهم على ذلك حين قالوا: "فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها
الظباء، فيجيء البعير الأجرب، فيدخل فيها، فيُجربها"، قطع حجتهم، وأزاح
شبهتهم بكلمة واحدة، وهي قوله: "فمن أعدى الأول؟ "، ومعنى ذلك: أن
البعير الجرب الذي أجرب هذه الصحاح - على زعمهم - من أين جاءه الجرب؟
أمِنْ بعير آخر؟ فيلزم التسلسل، أو من سبب غير البعير؟ فهو الذي فعل الجرب
في الأول والثاني، وهو الله تعالى الخالق لكل شيء، والقادر على كلّ شيء،