المهاجرون والأنصار، أن يمضي، وقالوا: قد خرجنا لأمر، ولا نرى أن نرجع

عنه، وقال الذين أسلموا يوم الفتح: معاذ الله أن نرى هذا الرأي، أن نختار

دار البلاء على دار العافية، وكان عبد الرَّحمن بن عوف غائبًا، فجاء فقال: إن

عندي من هذا علمًا سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إذا سمعتم به في أرض، فلا

تَقْدَموا عليه، وإذا وقع بأرض، وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارًا منه"، قال: فنادى

عمر في الناس، فقال: إني مُصْبِحٌ على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال له أبو

عبيدة: يا أمير المؤمنين أفرارًا من قدر الله؛ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا

عبيدة، نعم، نَفِرّ من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل، فهبطت

واديًا له عْدوتان: إحداهما خَصِبةٌ، والأخرى جَدْبةٌ، أليس إن رعيت الخصبة

رعيتها بقدر الله؟ وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: نعم، قال: وقال

له: أرأيت لو رَعَى الجدبة، وترك الخصبة، أكانت مَعْجَزةً (?)؟ ، قال: نعم،

قال: فَسِرْ إذًا، قال: فسار، حتى أتى المدينة، فقال: هذا المحلّ، وهذا

المنزل، إن شاء الله، قال الزهريّ: فأخبرني سعيد بن المسيِّب أن عمر بن

الخطاب، رجع بالناس يومئذ من سَرْغ. انتهى (?).

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّل الكتاب قال:

[5772] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي، قَالَا: أَخْبَرَنَا

ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ

عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللًّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ).

رجال هذا الإسناد: خمسة:

وكلهم ذُكروا في الباب.

وقوله: (قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ وَلَمْ يَقُلْ: عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ)؛

أي: كما قال مالك، ومن تابعه، فخالفهم يونس، وقال ابن خزيمة: وقال:

قول مالك، ومن تابعه أصحّ، وقال الدارقطنيّ: تابع يونس صالح بن نصر، عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015