فهي مَوْبُوءَةٌ؛ أي: ذات وباء. انتهى (?)، وقد تقدّم البحث مستوفًى في شرح
حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - الماضي.
(قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ) وعند سيف: أنه أشدّ ما كان، وفي رواية يونس:
"الوجع" بدل "الوباء"، وفي رواية هشام بن سعد: "أن عمر لَمّا خرج إلى
الشام، سَمِع بالطاعون"، ولا مخالفة بينها، فإن كل طاعون وباءٌ، ووَجَعٌ، من
غير عكس (?).
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ) - رضي الله عنهما - (فَقَالَ عُمَرُ بن الخطاب) - رضي الله عنه - (ادْعُ لِيَ)، وفي رواية
يونس: "اجمع لي"، (الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) هم الذين صلّوا إلى القبلتين، وأما
من لم يُسلم إلا بعد تحويل القبلتين فلا يُعدّ في الأولين، قاله القرطبيّ - رحمه الله - (?).
(فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ) في القدوم، والرجوع، وفيه دليلٌ على استشارة
أولي العلم، والفضائل، وتقديم أهل السوابق، وهذا من عمر - رضي الله عنه - عَمَلٌ بقوله
تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} الآية [آل عمران: 159] وقد استشار النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
أصحابَه غير مرّة، وإن كان أكمل الناس عقلاً، وأغزرهم علماً، ولكن كان
ذلك لِيَسُنَّ، ويطيب قلوب أصحابه. انتهى (?).
وقال النوويّ - رحمه الله -: قوله: "ادع لي المهاجرين الأولين، فدعا، ثم دعا
الأنصار، ثم مشيخة قريش، من مهاجرة الفتح" إنما رتّبهم هكذا على حَسَب
فضائلهم، قال القاضي عياض: المراد بالمهاجرين الأولين: مَن صلى للقبلتين،
فأما من أسلم بعد تحويل القبلة، فلا يُعَدّ فيهم، قال: وأما مهاجرة الفتح،
فقيل: هم الذين أسلموا قبل الفتح، فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح؛ إذ
لا هجرة بعد الفتح، وقيل: هم مُسْلِمة الفتح الذين هاجروا بعده، فحصل لهم
اسم دون الفضيلة، قال القاضي: هذا أظهر؛ لأنهم الذين ينطلق عليهم مشيخة
قريش، وكان رجوع عمر - رضي الله عنه - لرجحان طرف الرجوع؛ لكثرة القائلين، وأنه
أحوط، ولم يكن مجرد تقليد لمسلمة الفتح؛ لأن بعض المهاجرين الأولين،