أهله، فوضعوا عنه من خراجه، وقال: "إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو
هو من أمثل دوائكم". (وَكَانَ) -صلى الله عليه وسلم- (لَا يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ) بل يُعطيه فوق ما
تمنّاه، كما فعل بأبي طيبة المذكور، حيث أعطاه صاعين، وأمر أهله فخفّفوا
عنه ضريبته، وهذا من كمال شفقته -صلى الله عليه وسلم-.
وفي رواية البخاريّ رحمه الله: "كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يحتجم، ولم يكن يظلم أحدًا
أجره"، قال في "الفتح": فيه إشعار بالمواظبة، وفيه إثبات إعطائه أجرة الحجّام
بطريق الاستنباط، بخلاف رواية ابن عبّاس بلفظ: "وأعطى الحجام أجره"،
ففيها الجزم بذلك على سبيل التنصيص. انتهى (?).
وقال في "العمدة": قوله: "ولم يكن يظلم أحدًا أجره" أعمّ من أجر
الحجام وغيره، ممن يُستَعْمَلُ في عمل، والمراد أنه يوفي أجر كل أجير، ولم
يكن يظلم؛ أي: ينقص من أجر أحد، ولا يردّه بغير أجر. انتهى (?)، والله
تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [11/ 5738] (1577) (?)، و (البخاريّ) في
"الإجارة" (2280)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 120 و 177 و 215 و 261)،
و(أبو يعلى) في "مسنده" (6/ 375)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه اللهُ أوّل الكتاب قال:
[5739] (2209) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا:
حَدَّثَنَا يَحْيَى -وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ").