قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزي، قالوا: مَهْ يا ضمام، اتَّقِ البرص والجذام، اتق الجنون، قال: ويلكم إنهما والله لا يضران، ولا ينفعان، إن الله - عَزَّ وَجَلَّ - قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به، ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم، وفي حاضره رجل ولا امرأة إلَّا مسلمًا، قال: يقول ابن عباس: في سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.
وهذا الحديث إسناده ثقات مشهورون، غير محمد بن الوليد، فقد تفرّد بالرواية عنه ابن إسحاق، ووثقه ابن حبّان، وقال الذهبيّ: وُثّق، وقال الدارقطنيّ: يُعتبر به، ولم ينفرد به، بل تابعه سلمة بن كُهيل، عند الدارميّ في "سننه"، فرواه معه عن كريب، وله شواهد، من حديث أنس المذكور في الباب وغيره، فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه.
أخرجه (المصنّف) رحمه الله تعالى هنا في "الإيمان" (3/ 110) عن عمرو الناقد، عن هاشم بن القاسم - و (3/ 111) عن عبد الله بن هاشم، عن بهز - كلاهما (هاشم، وبهز) عن سلميان بن المغيرة، عن ثابت، عنه.
و(البخاريّ) (1/ 24) عن عبد الله بن يوسف، عن شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، عنه، و (أبو داود) (486) - و (ابن ماجة) - (1402) و (النسائيّ) (4/ 122) - ثلاثتهم عن عيسى ابن حمّاد المصريّ، عن الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن شريك به. و (الترمذيّ) (619) عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن عبد الحميد - و (النسائيّ) (4/ 121) عن محمد بن معمر، عن أبي عامر الْعَقَديّ - كلاهما عن سليمان بن المغيرة به.
و(أحمد) في "مسنده" (3/ 143) عن هاشم بن القاسم به، و (3/ 139)