قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَخرُجن ليلاً إلى ليل، قِبَل المناصع،
فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة، فرآها عمر بن الخطاب، وهو
في المجلس، فقال: عرفتك يا سودةُ؛ حرصاً على أن يُنْزَل الحجابُ، قالت:
فأنزل الله - عَزَّوَجَلَّ - آية الحجاب". انتهى.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
[(8) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ، وَالدُّخُولي عَلَيْهَا)]
وبالسند المتّصل إلي المؤلّف - رَحِمَهُ اللهُ - أوّل الكتاب قال:
[5661] (2171) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاحِ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَو
الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: "أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ،
إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحاً، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ").
رجال هذين الاسنادين: سبعة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ) الدُّولابيّ، أبو جعفر البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [10]
(ت 227) (ع) تقدم في "المقدمة" 5/ 27.
والباقون ذُكروا قبل ثلاثة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين:
أنهما من رباعيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو (437) من رباعيّات الكتاب،
وفيه جابر - رضي الله عنه - أحد المكثرين السبعة، روى (1540) حديثاً.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) - رضي الله عنه - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه،
(لَا) ناهية, قوله: (يَبِيتَنَّ) مجزوم المحلّ، مبني على الفتح؛ لاتّصاله بنون
التوكيد.
قال الفيّوميّ - رَحِمَهُ اللهُ -: بَاتَ يَبِيتُ بَيْتُوتَةً، ومَبِيتاً، ومَبَاتاً، فهو بَائِتٌ، وتأتي