هذا المحلّ ما نصّه: وهذا إسناد منقطع، أبو عبد الرحمن لم يسمع جابرًا ...
إلى آخر كلامه، وهذا من العجب العُجاب، فكيف يجزم بالانقطاع، وينصّ بعد
سماع أبي الرحمن من جابر؟ ومن أين له ذلك؟ ولم أر من صرّح بذلك، ألا
يكفيه إخراج مسلم له في "كتابه" هنا؟ .
على أن هذا الحديث قد وقع تصريح سماعه من جابر، وإليك ما أخرجه
أبو عوانة في "مسنده"، قال -رحمه الله-:
(8558) - حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبا ابن وهب، وأخبرني
أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الْحُبُليّ، يقول: سمعت جابر بن عبد الله
يقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال له: "فراش للرجل، وفراش لامرأته، والثالث
للضيف، والرابع للشيطان". انتهى (?).
أليس هذا هو السماع، وقد صرّح أبو عبد الرحمن أيضًا بسماعه من
أبي أيوب الأنصاريّ، وقد تقدّم لمسلم في "كتاب الإمارة" [30/ 4869]
(1883)، وصرّح أيضًا بسماعه من عبد الله بن عمرو بن العاص، وسيأتي في
"كتاب القدر" مرّةً (2654)، وفي "كتاب الزهد" مرّتين (2972)، و (2979) (?).
والحاصل أن سماع أبي عبد الرحمن لهذا الحديث ثابتٌ، فلا تغترّ بما
كتبه بعض من قصّر في البحث والتحقيق، والله تعالى المستعان.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [7/ 5441] (2084)، و (أبو داود) في "اللباس"
(4142)، و (النسائيّ) في "النكاح" (6/ 135) و"الكبرى" (3/ 334)، و (أحمد)
في "مسنده" (2/ 324 و 3/ 293)، و (ابن المبارك) في "الزهد" (762)،
و(ابن حبّان) في "صحيحه" (673)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (5/ 242)،
و(البيهقيّ) في "شُعب الإيمان" (5/ 184)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة"
(3127)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: