"اضطجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على حصير، فأثّر في جنبه، فقيل له: ألا نأتيك بشيء
يقيك منه؟ فقال: "ما لي وللدنيا، إنما أنا والدنيا كراكب، استظَلَّ تحت
شجرة، ثم راح، وتركها" (?).
2 - (ومنها): بيان جواز اتخاذ الفُرُش، والوسائد، والنوم عليها،
والارتفاق بها، وجواز المحشوّ، وجواز اتخاذ ذلك من الجلود، وهي الأَدَمُ.
3 - (ومنها): أنه ينبغي للأمة الإسلاميّة أن تعتبر حالها، ومعيشتها
بحال نبيّها -صلى الله عليه وسلم-، فإنه الأسوة الحسنة، وأن من اقتفى آثاره اهتدى، وأفلح
في الدنيا والآخرة، قال الله -عزّوجل-: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف:
158]، وقال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي
أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]، وقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)}
[الأحزاب: 21].
اللهم ارزقنا اتباع هذا النبيّ الكريم -صلى الله عليه وسلم- في أقوالنا، وأفعالنا، وأحوالنا،
وجميع شؤوننا، إنك رؤوف رحيم جواد كريم آمين.
وبالسند المتّصل الى المؤلّف -رحمه الله- أوّل الكتاب قال:
[5436] ( ... ) - (وَحَدَّثَني عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ،
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-
الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا، حَشْوُهُ لِيفٌ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، غير عليّ بن مسهر، فتقدّم قبل ثلاثة أبواب.
وقوله: (إنَّمَا كَانَ ... الخ) بأداة الحصر؛ للمبالغة.
والحديث سبق البحث فيه مستوفًى فيما قبله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف-رحمه الله- أوّل الكتاب قال:
[5437] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (ح)