إزاره -صلى الله عليه وسلم-، وكساءه المذكورين إلا لتحثّهم على الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم- في ذلك،
والاجتزاء بمثله، وهذا من باب النُّصح لعامّة الناس، الذي ذكره النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فيما
أخرجه مسلم عن تميم الداريّ -رضي الله عنه- أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "الدين النصيحة"، قلنا:
لمن؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم"، والله تعالى
أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّل الكتاب قال:
[5432] ( ... ) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَمُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ،
وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ
أيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا،
وَكِسَاءً مُلَبَّدًا، فَقَالَتْ: فِي هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ:
إِزَارًا غَلِيظًا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
1 - (عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قريبًا.
2 - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ، تقدّم قريبًا.
3 - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيّ البغداديّ، أحد مشايخ الجماعة بلا
واسطة، تقدّم أيضًا قريبًا.
4 - (إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليّة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
5 - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَكِسَاءً مُلَبَّدًا)؛ أي: ثَخُن وسطه، وصفق حتى صار يُشبه اللِّبْد،
ويقال: المراد هنا المرقّع، قاله في "الفتح" (?).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد
والمنّة.