قال -صلى الله عليه وسلم- حديث جابر الذي ذكره مسلم قبل هذا بأسطر حين صلى في قَباء

ديباج، ثم نزعه، وقال: "نهاني عنه جبريل"، فيكون هذا أول التحريم، والله

أعلم. اننهى (?).

(كَالْكَارِهِ لَهُ) زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر: "ثم ألقاه، فقلنا:

يا رسول الله قد لبسته، وصليت فيه"، (ثُمَّ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي هَذَا) يَحْتَمِل أن

تكون الإشارة للُّبس، ويَحْتَمِل أن تكون للحرير، فيتناول غير اللبس، من

الاستعمال؛ كالافتراش، قاله في "الفتح" (?).

قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو الأقرب، والأشمل،

فتأمل، والله تعالى أعلم.

[تنبيه]: قال الفيّوميّ رَحِمَهُ اللهُ: قولهم: "وينبغي أن يكون كذا": معناه نُدب

ندبًا مؤكدًا، لا يَحْسُن تركه، واستعمال ماضيه مهجور، وقد عَدُّوا "ينبغي" من

الأفعال التي لا تتصرف، فلا يقال: انبغي، وقيل في توجيهه: إن انبغى مطاوع

بَغَى، فلا يستعمل انفعل في المطاوعة إلا إذا كان فيه علاج وانفعال، مثل

كسرته فانكسر، وكما لا يقال: طلبته فانطلب، وقصدته فانقصد، لا يقال: بغيته

فانبغى؛ لأنه لا علاج فيه. وأجازه بعضهم، وحُكي عن الكسائيّ أنه سمعه من

العرب.

وما ينبغي أن يكون كذا؛ أي: ما يستقيم، أو ما يحسن. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: المناسب هنا المعنى الأول؛ أي: ما يستقيم

هذا؛ لأنه محرَّم. والله تعالى أعلم.

(لِلْمُتَّقِينَ")؛ أي: المتّقين الكفرَ، أو المعاصي كلّها، وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ:

المراد بالمتقين هم المؤمنون؛ لأنهم الذين خافوا الله تعالى، واتقوه بإيمانهم

وطاعتهم له. انتهى (?).

وقال غيره: لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك؛ لأن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015