وقال القرطبيّ رَحِمَهُ اللهُ: وقوله: "فأشبع المسلمين مما تشبع منه"؛ أي: لا

تستأثر عليهم بشيء، ولا تختصّ به دونهم؛ أي أَمَره أن يسوي بين نفسه وبين

الناس فيما يأخذه من مال المسلمين، ثمَّ نهاه، وحذّره عن التنعُّم، وهو الترفه،

والتوشُع، وعن زيّ أهل الشرك؛ يعني بهم: المجوس؛ إذ لا يَعني به: مشركي

العرب، فإنَّ زيّ العرب كلُّه واحد؛ مشركهم ومسلمهم. والزِّيُّ: ما يتزيا

الإنسان به؛ أي: يتزين، وذلك يرجع للهيئات، وكيفية اللباس، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:

"خالفوا المشركين، فإنَّهم لا يَفْرُقون"، وقال: "فإنهم لا يصبغون"، وقال:

"خالفوا المجوس: جُزُّوا الشوارب، وأوفوا اللِّحَى"، ومن هنا كره مالك: رَحِمَهُ اللهُ

ما خالف زِيَّ العرب جملةً واحدةً. انتهى (?).

[تنبيه]: قال في "الفتح": بَيَّن أبو عوانة رَحِمَهُ اللهُ في "صحيحه" من وجه آخر

سبب قول عمر -رضي الله عنه- ذلك، فعنده في أوله: "أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر مع

غلام له بسلال (?) فيها خَبِيصٌ (?)، عليها اللبود، فلما رآه عمر، قال: أيَشْبَعُ

المسلمون في رحالهم من هذا؟ قال: لا، فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى

عتبة أنه ليس من كدّك ... " الحديث. انتهى (?).

وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ)؛ أي: باعدوا أنفسكم عن التنعّم (وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ)

بكسر الزاي (وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ) بفتح اللام، وضمّ الباء: ما يُلبس منه، قال

المجد رَحِمَهُ اللهُ: اللِّبَاسُ، وا للَّبُوسُ، وا للِّبْسُ با لكسر، والْمَلْبسُ، كمَقْعَد، ومِنْبَرٍ:

ما يُلْبَس، وقال أيضًا: واللَّبُوسُ: الدِّرْع. انتهى (?).

فإضافة "لَبُوس" إلى "الحرير" بمعنى "من"؛ أي: ما يُلْبس من الحرير،

وقيل: الإضافة بيانيّة، والله تعالى أعلم.

وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ: ومقصود عمر -رضي الله عنه- حَثّهم على خشونة العيش،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015