"بخامس، بسادس"، فيكون حُذف منها شيء آخر، والتقدير: أو إن قام
بخمسة، فليذهب بسادس. انتهى (?).
وقوله: (أَوْ كَمَا قَالَ) "أو" للشكّ من الراوي، ويَحْتَمِل أن يكون
عبد الرحمن، أو من دونه، والله تعالى أعلم.
(وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ) الصدّيق - رضي الله عنه - (جَاءَ بِثَلَاثةٍ، وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعَشَرَةٍ) قال
في "الفتح": عَبَّر عن أبي بكر بلفظ المجيء؛ لِبُعد منزله من المسجد، وعن
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالانطلاق؛ لِقُربه.
وقال النوويّ -رحمه الله-: هذا مبئن لِمَا كان عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الأخذ بأفضل
الأمور، والسبق إلى السخاء والجود، فإن عيال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانوا قريبًا من عدد
ضِيفانه هذه الليلة، فأتى بنصف طعامه، أو نحوه، وأتى أبو بكر - رضي الله عنه - بثلث
طعامه، أو أكثر، وأتى الباقون بدون ذلك، والله أعلم. انتهى (?).
وقوله: (وَأَبُو بَكْرٍ بِثَلَاثةٍ) معطوف على ما قبله؛ أي: وانطلق أبو بكر
بثلاثة، ووقع عند البخاريّ بلفظ: "وأبو بكر ثلاثةً" بالنصب عند الأكثر؛ أي:
أخذ أبو بكر ثلاثة، ولا يكون تكرارًا مع قوله قبل ذلك جاء بثلاثة؛ لأن هذا
بيان لابتداء ما جاء في نصيبه، والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله، قال في
"الفتح": وأبْعَدَ من قال: "ثلاثةٌ" بالرفع، وقدَّره: وأبو بكر أهله ثلاثةٌ؛ أي:
عدد أضيافه، ودلّ ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة، ومع ذلك فأخذ
خامسًا، وسادسًا، وسابعًا، فكأن الحكمة في أخذه واحدًا زائدًا عما ذكر
النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أراد أن يُؤثِر السابع بنصيبه؛ إذ ظهر له أنه لم يأكل أوّلًا معهم،
ووقع في رواية الكشميهنيّ: "وأبو بكر بثلاثة"، كما هي رواية مسلم، فيكون
معطوفًا على قوله: "وانطلق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعشرة"، قال: والأول أوجَهُ، والله
أعلم. انتهى (?).
(قَالَ) عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - (فَهُوَ)؛ أي: الشأن، وهو مبتدأ،