ذلك، وفي ذلك عَلَمٌ من أعلام النبوة، من الإخبار بالشيء قبل وقوعه، وقد وَقَع أشد من ذلك بعد حذيفة - رضي الله عنه - في زمن الحجَّاج وغيره. انتهى (?).
وقال القرطبي - رحمه الله -: قوله: "فابتُلينا ... إلخ" يعني: بذلك - والله أعلم - ما جرى لهم في أوّل الإسلام بمكّة حين كان المشركون يؤذونهم، ويمنعونهم من إظهار صلاتهم حتى كانوا يُصلّون سرًّا. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ في توجيه معنى هذا الحديث مما لا يخفى بطلانه، يُبطله قوله: "فابتُلينا"؛ إذ معناه: بعدما قال لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لعلكم أن تُبْتَلَوْا"، ويُبطله أيضًا قوله: "أتخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ "، وفي رواية الثوريّ: "ونحن ألف وخمسمائة"، وهذا كلّه لا يكون قطعًا في أول الإسلام، وإنما هو بعد قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحصوا لي ... إلخ".
والحاصل أن هذا الابتلاء إنما وقع بعد ذلك، والذي يظهر أن المراد ما وقع في خلافة عثمان - رضي الله عنه - من بعض ولاة أمراء بني أميّة، كما سبق في كلام الحافظ - رحمه الله -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث حُذيفة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [71/ 384] (149)، و (البخاريّ) في "الجهاد والسير" (3060)، و (ابن ماجه) في "الفتن" (4029)، و (النسائيّ) في "السير" من "الكبرى" (8875)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (15/ 69)، و (أحمد) في "مسنده" (5/ 384)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (6273)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (299 و 300)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (375)، و (ابن