وبما بين الستمائة إلى السبعمائة، هم ومَن ليس بمقاتل، وبالألف وخمسمائة، هم ومَن حولهم من أهل القرى والبوادي.

قال الحافظ: ويخدُش في وجوه هذه الاحتمالات كلِّها اتّحاد مخرج الحديث، ومداره على الأعمش بسنده، واختلاف أصحابه عليه في العدد المذكور، والله تعالى أعلم. انتهى كلامه (?).

قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الحافظ - رحمه الله - من خَدْشِ فذه الاحتمالات قويّ جدًّا، فإذًا يكون الجواب الصحيح أن يُسلَكَ مسلك الترجيح فقط، وهو أن رواية الثوريّ أولى بالاعتماد عليها، كما هو صنيع الإمام البخاريّ - رحمه الله -، كما بيّن ذلك الحافظ - رحمه الله - في كلامه السابق، والله تعالى أعلم بالصواب.

(قَالَ) - رحمه الله - مُحذِّرًا لهم من الزَّهْوِ والإعجاب بالكثرة، إذ النصر ليس بالكثرة، وإنما هو من عند الله تعالى، كما قال - عز وجل -: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126]، وقال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)} [التوبة: 25].

("إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّكُمْ) "لعل" هنا للاستفهام، على مذهب الكوفيين، ولهذا عُلّق بها الفعل، أي "تدرون"، كما في قوله تعالى: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1]، ، وقوله: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3)} [عبس: 3] (?)، ومعناها هنا الإشفاق، وهي في كلام الله تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم -

طور بواسطة نورين ميديا © 2015