على أهل مكة والمدينة، بل وعلى عموم أهل الحجاز، حيث أقام هذه الدولة السعيدة، الدولة السعوديّة المباركة، وفتح عليهم بركات الأرض، فقاموا بخدمة الحرمين الشريفين خدمة لا مثيل لها، وبذلوا كلّ الجهود في جلب الخيرات، وكلّ المستلذّات إليهما، ومهّدوا سبيل الأمن والراحة لأهلهما، فالناس الآن يتنافسون في زيارة الحرمين الشريفين بكلّ سرور، وبكلّ حبور؛ لِمَا ينالونه من صنوف الخيرات، وأنواع البركات، فأهل الإيمان ينالون من أنواع العلوم والعبادات ما تقرّ به أعينهم، وأهل الدنيا ينالون من الرفاهية، وتنزيه النفس والبدن بأصناف ما يناسب أهواءهم، فسبحان من قلّب الأمور، وصنّف الدهور، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه المصنّف هنا في "الإيمان" [69/ 381] (147)، و (البخاريّ) في "فضائل المدينة" (1876)، و (ابن ماجه) في "الحجّ" (3111)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (12/ 181)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 286 - 422 - و 496)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (3728)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (295)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (371)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
(70) - (بَابُ ذَهَابِ الإِيمَانِ آخِرَ الزَّمَانِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج - رحمه الله - تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[382] (148) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ اللهُ".