[فإن قلت]: السؤال عن ماهية القتال، والجواب ليس عنها، بل عن المقاتل.
[أجيب]: بأن فيه الجوابَ وزيادةً، أو أن القتال بمعنى اسم الفاعل؛ أي: المقاتل بقرينة لفظ: "فإن أحدنا"، ولفظة "ما" إن قلنا: إنه عامّ للعالم ولغيره، فظاهر، وإن قلنا إنه لغيره فكذلك، إذا لم يعتبر معنى الوصفية فيه؛ إذ صرحوا بنفي الفرق بين العالم وغيره عند اعتبارها، وقال الزمخشريّ في قوله تعالى: {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116]، فإن قلت: كيف جاء بـ "ما" الذي لغير أولي العلم، مع قوله: {قَانِتُونَ}؟ .
قلت: هو كقوله: "سبحان ما سخركنّ لنا"، أو نقول: ضمير "فهو" راجع إلى القتال الذي في ضمن "قاتل": أي فقتاله قتال في سبيل الله.
[فإن قلت]: فمن قاتل لطلب ثواب الآخرة، أو لطلب رضا الله تعالى عنه، فهل هو في سبيل الله؟
[قلت]: نعم؛ لأن طلب إعلاء الكلمة، وطلب الثواب والرضا كلها متلازمة.
وحاصل الجواب: أن القتال في سبيل الله قتال منشؤه القوّة العقلية، لا القوّة الغضبية، أو الشهوانية، وانحصار القوى الإنسانية في هذه الثلاث مذكور في موضعه. انتهى (?).
وقوله: (لِتَكُونَ)؛ أي: لأن تكون، واللام لام "كي".
وقوله: (كَلِمَةُ اللهِ)؛ أي: دَعْوَته إلى الإسلام، وقيل: هي قوله: لا إله إلا الله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.