لَيَرَانِيَ اللهُ (?) مَا أَصْنَعُ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، قَالَ: فَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: يَا أَبا عَمْرٍو أَيْنَ؟ فَقَالَ: وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ، أَجِدُهُ دُونَ أُحُدٍ، قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَالَ: فَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ، مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ، وَطَعْنَةٍ، وَرَمْيَةٍ، قَالَ: فَقَالَتْ أُخْتُهُ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ. ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)} [الأحزاب]، قال: فَكَانوا يُرَوْنَ أنَّها نَزَلَتْ فِيهِ وفِي أَصْحَابِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (بَهْزُ) بن أسد، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه ثابت ألزم الناس لأنس - رضي الله عنه - لَزِمه أربعين سنة، وفيه أنس - رضي الله عنه - من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ ثَابِت) بن أسلم البنانيّ أنه (قَالَ: قَالَ أنَسٌ)؛ أي: ابن مالك - رضي الله عنه - (عَمِّي الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ) بتشديد الميم، مبنيًّا للمفعول، يقال: سمّاه فلانًا، وبفلان، وأسماه إياه، وأسماه به، وسمّاه إياه، وبه؛ أي: جعله له اسمًا، وعَلَمًا عليه (?).
والمعنى هنا: أن أنسًا سُمّي باسم عمّه أنس بن النضر - رضي الله عنه -، استُشهد بأُحُد، وكان من فضلاء الصحابة - رضي الله عنهم -، وقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن أنس، أن الرُّبَيِّع بنت النضر عمته لطمت إنسانًا، فطلبوا العفو، فأبوا، فطلبوا الأرش، فأبوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كتابُ الله القصاصُ"، فقال أنس بن النضر: أيكسَر سنّ الربيّع؟ لا، والذي بعثك بالحقّ لا يُكسر سنها، فَرَضُوا بالأرش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه، منهم أنس بن النضر".