(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان ثبوت الجنّة للشهيد، وذلك واضح من قصّة هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم -، حيث إنهم لَمّا قُتلوا في سبيل الله لقوا ربّهم، فرضي عنهم، ورضوا عنه حيث أدخلهم الجنّة، ثم قالوا: اللهم بلّغ عنا نبيّك. . . إلخ.
2 - (ومنها): بيان ما كان عليه فقراء المهاجرين من إعراضهم عن الدنيا، وتفرّغهم لقراءة القرآن، وعبادة الله تعالى، وخدمة إخوانهم، فبهذا نالوا الدرجة العليا.
3 - (ومنها): بيان فضل الصحابيّ الجليل حرام بن مِلحان - رضي الله عنه - حيث إنه ذاق طعم الجهاد، ولذّة القتل في سبيل الله - عز وجل -، ولم يتأثّر بالرمح، بل قال مشتاقًا للقاء ربه: فُزت وربّ الكعبة، فرضي الله تعالى عنه، وأرضاه.
4 - (ومنها): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حيث بلّغه الله - سبحانه وتعالى - خَبَرهم مِنْ قَتْلهم، وما تكلّموا به حين لقاء ربهم.
5 - (ومنها): فيه فضيلة ظاهرة للشهداء، وثبوت الرضا منهم، ولهم، وهو موافق لقوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} الآية [التوبة: 100]؛ أي: رضي الله عنهم بطاعتهم، ورضوا عنه بما أكرمهم به، وأعطاهم إياه من الخيرات.
6 - (ومنها): بيان فضيلة الصدقة، وفضيلة الاكتساب من الحلال لها.
7 - (ومنها): جواز اتّخاذ الصُّفّة في المسجد، وجواز المبيت فيه بلا كراهة، قال النوويّ: وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور. انتهى (?).
8 - (ومنها): استحباب الاجتماع على قراءة القرآن، ومدارسة العِلم.
9 - (ومنها): أنَّ المتفرِّغ للعبادة، ولطَلَب العلم لا يُخِلّ بحاله، ولا ينقص توكلَه اشتغالُه بالنظر في مطعمه، ومشربه، وحاجته؛ كما يذهب إليه بعضُ جُهَّال المتزهدة (?).
10 - (ومنها) ما قاله القرطبيّ - رحمه الله -: فيه دليلٌ على أن أيدي الفقراء غير المتفرّغين للعبادة فيما يكسبه بعضهم ينبغي أن تكون واحدة، ولا يستأثر بعضهم