2 - (ومنها): بيان استحباب التورية في الحرب، وأن لا يبيّن الإمام جهة إغارته، وإغارة سراياه؛ لئلا يشيع ذلك، فيأخذ العدوّ بالحذر والتأهّب.
3 - (ومنها): بيان فضل هذا الصحابيّ الجليل، عُمير بن الْحُمام - رضي الله عنه -.
4 - (ومنها): بيان استحباب حثّ الإمام الجيش على الإقدام على العدو من غير جُبن، وترغيبهم في الجنّة، وقد دعا الله - سبحانه وتعالى - إلى ذلك في قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25)} [يونس: 25]، وقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} [آل عمران: 133]، وقوله: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)}) [الحديد: 21].
5 - (ومنها): بيان سعة الجنّة، وأنها كَعَرض السموات والأرض.
6 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - رحمه الله -: وفي هذين الحديثين - يعني: هذا الحديث، والحديث التالي - دليل على جواز استقتال الرجل نفسه في طلب الشَهادة، وإن علم أنه يُقتَل، وقد فعله كثير من الصحابة والسَّلف وغيرهم، وروي عن عمر، وأبي هريرة - رضي الله عنهما -، وهو قولُ مالك، ومحمد بن الحسن، غير أنَّ العلماءَ كرهوا فِعلَ ذلك لرأس الكتيبة؛ لأنه إن هلك هلك جيشُه، وقد روي عن عمر أيضًا كراهية الاستقتال، وقال: "لأن أموتَ على فراشي أحبُّ إليَّ من أن أُقتل بين يدي صفٍ"؛ يعني: يُستقتل، ورأى بعضُ العلماء هذا الفعلَ مِن إلقاءه اليد للتهلكة المنهي عنه.
قال القرطبيّ: وفي هذا بُعْدٌ من وجهين:
أحدهما: أن أحسنَ ما قيل في الآية: أنها فيمن ترك الإنفاق في الجهاد.
وثانيها: أن عملًا يُفضي بصاحبه إلى نيل الشَّهادة ليس بتهلكة، بل التهلكةُ: الإعراضُ عنه، وتركُ الرَّغبة فيها، ودلَّ على ذلك الأحاديث المتقدِّمة كلها، فلا يُعدل عنها. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.