غَيْرَ التُّقَى وَالْبِرِّ وَالرَّشَادِ

فكان أولَ قتيل قُتل في سبيل الله في الحرب، قاله في "الإصابة" (?).

(يَا رَسُولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ ) هذا السؤال من عُمير سؤال استعظام، وتعجّب من سعة ثواب الله تعالى للمجاهد. (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم - ("نَعَمْ")؛ أي: هي كعرضهما سعةً، (قَالَ) عُمير - رضي الله عنه - (بَخٍ بَخٍ) كلمة تقال لتفخيم الأمر وتعظيمه، والتعجّب منه، يقال: بسكون الخاء، وكسرها، منوّنة، قاله القرطبيّ (?).

وقال المجد - رحمه الله -: "بَخْ"، كَقَدْ؛ أي: عَظُم الأمرُ، وفَخُم، تقال وحدها، وتُكَرَّر: بَخٍ بَخْ، الأول منون، والثاني مسكنٌ، وقُلْ في الإفراد: بَخْ ساكنةً، وبَخِ مكسورة، وبَخٍ منونةً، وبَخٌ منونةً مضمومةً، ويقال: بَخْ بَخْ مسكّنين، وبَخٍ بَخٍ، منونين، وبَخٍّ بَخٍّ مشددين: كلمة تقال عند الرضى، والإعجاب بالشيء، أو الفخر والمدح. انتهى (?).

وقال التوربشتيّ - رحمه الله -: قوله: "بخ" كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وكُرّرت للمبالغة، وسبق إلى فهم الرجل من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ما يَحملك على قولك: بخ بخ؟ " أنه يوهم أن قوله ذلك صدر عنه من غير رويّة، ونيّة، شبيهًا بقول من سلك مسلك المزاح، فنفى ذلك بقوله: "لا والله"؛ أي: ليس الأمر على ما توهّمت، وقوله: "إلا رجاء"؛ أي: ما قلت ذلك إلا رجاء.

وتعقّبه الطيبيّ، فقال: أقول: قوله: "شبيهًا بقول من سلك مسلك المزاح"، وقوله: "ليس الأمر على ما توهّمت" ليسا بمرضيين، بل يُحمل قوله: "بخ بخ" على ما فسّر في الغريبين من قوله: قال أبو بكر: معناه تعظيم الأمر، وتفخيمه، كذا في "شرح مسلم"، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لمّا قال: "قوموا إلى جنّة"؛ أي: سارِعوا إليها، وابذُلوا مُهَجكم، وأرواحكم في سبيل الله، ولا تَقاعسوا عنها، عَظَّم عُمير ذلك، وفخّمه بقوله: "بخ بخ"، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما حملك على التعظيم؟ أخوفًا قلت هذا؟ فقال: لا، بل رجاء، والفاء في قوله: "فإنك" جزاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015