ومارضٌ، جَمْعه مِرَاضٌ، ومَرْضَى، ومَرَاضَى، أو الْمَرْضُ - بفتح، فسكون - للقلب خاصّةً، وبالتحريك، أو كلاهما: الشكُّ، والنفاقُ، والفُتُور، والظُّلْمة، والنقصانُ. انتهى (?).

والمعنى: أن ذلك الرجل مرض بعد أن تجهّز للخروج للجهاد في سبيل الله، مرضًا منعه من الخروج، فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن يدفع جهازه لهذا الرجل؛ لينال أجر من غزا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث التالي: "من جهّز غازيًا في سبيل الله، فقد غزا"، ولذا أوصى الرجل امرأته أن لا تحبس من جهازه شيئًا، والله تعالى أعلم.

(فَأَتَاهُ)؛ أي: أتى الرجل الطالب للجهاز الرجلَ الذي تجهّز، فمرض (فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقْرِئُكَ السَّلَامَ) بضمّ حرف المضارع، من الإقراء، ولا يجوز فتح الياء؛ لأنه لا يتعدّى بنفسه، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: يقال: قرأت على زيد السلامَ أَقْرَؤه عليه قراءةً، وإذا أمرتَ منه قلتَ: اقرَأْ عليه السلام، قال الأصمعيّ، وتَعْدِيَته بنفسه خطأٌ، فلا يقال: اقرَأْهُ السلامَ؛ لأنه بمعنى اتلُ عليه، وحَكَى ابن القطّاع أنه يتعدّى بنفسه رُباعيًّا، فيقال: فلانٌ يُقرئك السلامَ. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الصواب أن ثلاثيّه يتعدّى بـ "على"، فيقال: فلانٌ يَقْرَأُ عليك السلام بفتح الياء، وأن رباعيّه يتعدّى بنفسه، فيقال: فلان يُقْرئك السلام بضمّ الياء، ولا يجوز العكس، فتنبّه، فكثيرًا ما نسمع الغلط فيه من عوامّ الطلبة، وبالله تعالى التوفيق.

وقد أشرت إلى ما ذكرت بقولي:

وَلَا تَقُلْ يَقْرَؤُكَ السَّلَامَا ... بِفَتْحِ يَائِهِ إِذًا تُلَامَا

بَلْ عَدِّهِ بِحَرْفِ جَرٍّ فَقُلِ ... عَلَيْكَ يَقْرَأُ السَّلَامَ الْمُعْتَلِي

وَإِنْ تَقُلْ يُقْرِئُكَ السَّلَامَا ... بَضَمِّ يَائِهِ فَلَا مَلَامَا

لأَنَّهُ بِنَفْسِهِ مُعَدّى ... وَمَنْ يُخَالِفْ مَا مَضَى تَعَدَّى

(وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ) قال النوويّ - رحمه الله -: فيه فضيلة الدلالة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015