الطريقة من غير زيغ، ومَن كان هذا حالُه فإنه لا يدخل النار؛ قتل كافرًا أو لم يقتله، وسلك في الانفصال عن هذا الإشكال أنْ حَمَلَ "سَدَّد" على "أسلم"، بمعنى: أن القاتلَ كان كافرًا، ثم أسلم، وصَرَفه للحديث الآخر؛ الذي قال فيه: "يضحك الله لرجلين".
قال القرطبيّ: وهذا الإشكالُ إنما وقع لهذا القائل من حيث فسَّر السَّداد بما ذُكر، والذي يظهرُ لي أنه ليس المراد بالسَّداد هنا ما ذُكِر؛ بل بعض ما ذُكِر، وهو أن يسدّد حالَه في التخلص من حقوق الآدميين؛ التي تقدَّم الكلامُ عليها في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "القتل في سبيل الله يكفِّر كل شيءٍ إلا الدَّين"، فإذا لم تكفِّر الشهادةُ الدينَ كان أبعد أن يكفره قتل الكافر.
ويحتملُ أن يقالَ: سدَّد بدوام الإسلام حتى الموت، أو باجتناب الموبقات التي لا تُغفَر إلا بالتوبة، كما تقدَّم في الطهارة. انتهى (?)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [36/ 4887 و 4888] (1891)، و (أبو داود) في "الجهاد" (2495)، و (النسائيّ) في "الجهاد" (3109)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 368 و 378 و 397 و 412)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (4/ 476)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (11/ 390)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (9/ 165)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
[4888] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ اجْتِمَاعًا، يَضُرُّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ"، قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ قَتَلَ كَافِرًا، ثُمَّ سَدَّدَ").